محمد حسين علي الصغير

106

الصوت اللغوى في القرآن

الإعراض ، ويكون في رؤوس الآي وأوساطها ، ولا يأتي في وسط الكلمة ، ولا فيما اتصل رسما » « 1 » . ولا يصح الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، ولا المنعوت دون نعته ، ولا الرافع دون مرفوعه وعكسه ، ولا الناصب دون منصوبه وعكسه ، ولا إن أو كان أو ظن وأخواتها دون اسمها ، ولا اسمها دون خبرها ، ولا المستثنى منه دون الاستثناء ، ولا الموصول دون صلته ، اسميا أو حرفيا ، ولا الفعل دون مصدره ، ولا حرف دون متعلقه ، ولا شرط دون جزائه ، كما يرى ذلك ابن الأنباري « 2 » . وهذا التوقف عن الوقف قد لا يراد ببعضه التحريم الشرعي ، وإنما المراد هو عدم الجواز في الأداء القرآني ، مما تكون به التلاوة قائمة على أصولها ، والملحظ الصوتي متكاملا في التأدية التامة لأصوات الحروف . والمقياس الفني لذلك : أن الكلام إذا كان متعلقا بما بعده فلا يوقف عليه ، وإن لم يكن كذلك فالمختار الوقوف عليه . ولنأخذ كلمة « نعم » في موضعين من القرآن في حالتي الوقوف وعدمه : أ - قال تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) « 3 » . فالاختيار الفني الوقوف الطبيعي عند نعم ، لأن ما بعدها غير متعلق بها ، إذ ليس « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ » في الآية من قول أهل النار . ب - وقال تعالى : أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) « 4 » فالاختيار الأدائي عدم الوقوف عند « نعم » بل وصلها بما بعدها ، لتعلقه بما قبلها ، وذلك لأنه من تمام القول وغير منفصل عنه .

--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 244 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 / 232 . ( 3 ) الأعراف : 44 . ( 4 ) الصافات : 17 - 18 .